مدرسة البحتري | الخصائص الفنية لمدرسة البحتري |

مدرسة البحتري | الخصائص الفنية لمدرسة البحتري |

مدرسة البحتري تعتبر واحدة من المدارس الشعرية التي تُدرس للطلاب، حيث تتميز بمجموعة من الخصائص الفنية التي تجعلها محط اهتمام الجميع.

الخصائص الفنية لـ مدرسة البحتري

الخصائص الفنية لـ مدرسة البحتري الشعرية، التي أسسها بشعره الذي يفتت قلب كل من يستمع إليه، تظهر بوضوح في سمات عديدة من شعره والمدرسة التي أسسها.

الجمال:

يتسم شعر البحتري بالجمال الفائق الذي يعبر عنه في استخدامه الرائع للغة الشعر وتركيبه الموسيقي الذي يأسر الأذهان.

الصبغة البدوية:

تألقت قصائد البحتري الأولى بصبغة بدوية فاتنة، لتعكس روح الحياة البرية بكل تفاصيلها. ومع تقدم الزمن، استطاع أن ينسج مزيجًا فريدًا يجمع بين هذه الصبغة البدوية الأصيلة وأسلوب العصر الراقي، مما أضفى على شعره طابعًا خاصًا من التنوع والتطور.

الأسلوب العامي بالشعر: اختار البحتري ألفاظًا عامية وقوافي وتراكيب تتسم بالبساطة والعفوية، مما جعل أسلوبه الشعري قريبًا من قلوب الناس العاديين وملهمًا للجميع.

اتباع مذهب امرؤ القيس في الشعر:

ألقى البحتري بنظرة إعجاب وتقدير نحو شاعر الطبيعة الكبير، امرؤ القيس، واعتمد على مذهبه الشعري في التعبير عن الطبيعة والحياة. كان يستعير منه اللمحات الرائعة ويوضحها بصور بيانية جذابة.

مناهضة شعراء عصره:

بدأ البحتري مسيرته بمواجهة شعراء عصره، حيث كان يعارضهم بقوة ويتحدى تقاليدهم. استمر في تكثيف استخدام المحسنات البديعية والصور البيانية في شعره، مما جعله يبرز بشكل ملحوظ على خلفية منافسيه.

الإبداع الشعري:

تميز البحتري في قمة الإبداع الشعري، حيث أبدع في التعبير بأسلوب فريد، حيَّر النقاد وأثار إعجاب الجماهير. إليك الخصائص:

حسن التعبير والجمال: اشتهر البحتري بلفظه الجميل والوضوح في التعبير، حيث كانت كلماته تتسم بالجمال والوضوح، واستطاع بشعره إيصال الأفكار بأسلوب فني راقٍ.

مدرسة البحتري

غرابة الأغراض ووضوح المعاني:

تميز شعر البحتري بتنوعه وغناه بمختلف المواضيع، وفي الوقت ذاته، كانت معانيه واضحة ومفهومة، مما جعل شعره يتسم بالعمق والوضوح في التعبير.

تعدد الألوان الشعرية:

يظهر البحتري كشاعر متمكن يتحدث بمهارة في المديح والعتاب، ويستخدم تشكيلات واسعة من الألوان الشعرية، ما يضفي على شعره طابعًا متنوعًا وغنيًا.

الوضوح:

يعتبر الوضوح سمة أساسية في شعر البحتري، حيث كان يبتعد عن التعقيدات الزائفة، ويقدم أفكاره بشكل بسيط وفعَّال.

صفاء اللغة:

اعتمد البحتري على لغة صافية وشفافة في شعره، حيث انعكست صفاء الكلمات واستخدامه المتقن للصور البيانية والمحسنات البديعية.

البعد عن المنطق والفلسفة:

كان البحتري من الشعراء اللغويين بامتياز، حيث التزم بالإيقاع الشعري وتألق في استخدام المحسنات البديعية، دون اللجوء إلى التعقيدات الفلسفية.

بهذه السمات الإبداعية، أثبت البحتري نفسه كأحد أعلام الشعر العربي الذين أبدعوا في فنون التعبير والتجسيد.

سمات أخرى:

شعر البحتري يتسم بعدة سمات إضافية، حيث يُظهر حسن العرض وقوة الألفاظ، مع تميز أسلوبه بالجودة والتركيز على التفاصيل. يمنح الشاعر لأبياته الشعرية لحناً داخلياً يضفي عليها طابع الموسيقى، وكان غايته الأولى في شعره هي فن المديح، حيث تبنى نهج أبو تمام وتأثر بأقواله بشكل واضح. يُظهر البحتري تقديره لكبار الشعراء، وخاصةً أبو تمام، الذي اقتبس من أقواله واستوحى منه بعض أفكاره.

من خلال انتقائه الدقيق للألفاظ، يبرز البحتري حرصه على العناية باللغة والابتعاد عن الألفاظ الغريبة والمعقدة، مما يعزز فهم قصائده ويسهم في تسهيل التواصل مع الجمهور. تلك السمات تجعل من شعر البحتري محط أهمية في عالم الشعر العربي، حيث يجمع بين الفن الراقي والعرض المتقن.

أغراض شعر البحتري

أغراض شعر مدرسة البحتري تتنوع بين المديح، الرثاء، الوصف، والغزل، حيث كانت موضوعاته تمتزج بروعة وتنوع يتجاوز حدود الشعر العربي التقليدي. يُظهر البحتري بارعيته في التعبير عن هذه الأغراض بأسلوبه الفريد، وفيما يلي عرض لتلك الأغراض:

  • المديح: يتجلى المديح بشكل بارز في شعر البحتري، حيث يتغنى بالفوائد النفسية والتاريخية، ويُظهر ذلك بوضوح في مديحه للخلفاء العباسيين ومعاونيهم، حيث يتناول مواضيع متنوعة تحمل جمال المدح وفخامة المدحوح.
  • الرثاء: تعبر قصائد الرثاء للبحتري عن عواطفه العميقة، حيث يجمع بين الأسف على الفقد والمدح للفاقدين. يبرز في رثاء البحتري للخلفاء وكبار الدولة الجمال اللغوي والعمق العاطفي.
  • الوصف: يتقن البحتري فن الوصف، حيث يُظهر في قصائده روعة التفاصيل وقوة التعبير. يقوم بوصف المناظر والأحداث بشكل يجعل القارئ يعيش تلك اللحظات بواقعية.
  • الغزل: يظهر اللمسات الرومانسية والعاطفية في قصائد البحتري، حيث يستخدم اللغة بأسلوب رقيق وجميل ليعبر عن مشاعر الغزل والحب.

بهذه الأغراض المتنوعة، يتجلى إبداع البحتري ومهارته في التنوع الشعري، مما يجعل شعره غنيًا بالموضوعات والمشاعر.

من هو البحتري

البُحتري مؤسس مدرسة البحتري الملقب بأبي عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي، يعتبر شاعرًا بارعًا من شعراء العصر العباسي، وعرفت أعماله بلقب “سلاسل الذهب”. يُعد واحدًا من ثلاثة شعراء كانوا على يقين من أنهم يمتلكون مكانة فريدة في عصرهم، وهم: أبو التمام والمتنبي والبُحتري. اشتهرت قصائده بشكل واسع، رغم أنه لم يكن متفوقًا نحويًا مثل المتنبي أو أبو تمام، بل كان شاعرًا بلا منازع.

وُلد البُحتري في منبج، وهي مدينة تقع بين حلب والفرات. غادر موطنه الأصلي متوجهًا إلى العراق، حيث ارتبط بالخلفاء، وأولهم المتوكل. قدَّم ديوانًا شعريًا وكتابًا بعنوان “الحماسة”، اعتمد فيه على أسلوب شاعري مستلهم من أسلوب أبو تمام. وُلد في العام 206 هجريًا، وعاش حياةً متنقلة، عاد إلى الشام، وانتقل إلى موطنه الأم، حيث وافته المنية في 284 هجريًا.

كان البُحتري لا يُعد فقط شاعرًا، بل كان فصيحًا ورشيقًا، نشأ في بيئة مميزة بالفصاحة والبلاغة. انضم إلى الكتاب وحفظ جزءًا من القرآن، وأظهر اهتمامًا كبيرًا بحفظ الأشعار والخطب.

قصائد البحتري

  • البُحتري يُظهر إبداعه في عدة قصائد شعرية، من بينها:
  • قطعتُ أبا ليلى وما كنتُ قبله،
  • أأحمدُ هل لأعيننا اتصال.
  • فدتكَ يدي من عاتبٍ ولسانيا،
  • وكانَ الشلمغانُ أبا ملوك.
  • باكرتنا بواكر الوسمي،
  • إنَّ الزمانَ زمان سو.
  • أما ترى العارضَ المنهلَ دانيه،
  • يا ابنَ من طاب في المواليد حرا.
  • غناؤكَ يورثكَ التزنيه،
  • الحمدُ لله شكرا.
  • أترى هيثما يطيقُ ترضى،
  • سرى الغمامُ وغادتنا غواديه.
  • أغفى ذراعيه وأنحى على،
  • ربعٍ خلا من بدره مغناه.
  • لو كنتَ سعدا لم تكن قائلاً،
  • تكلفني رد ماضي الأمور.
  • وجدتَ وعدكَ زوراً في مزورة،
  • أناشدُ الغيثَ كي تهمي غواديه.
  • ميلوا إلى الدارِ من ليلى نحييها،
  • أنافعي عندَ ليلى فرط حبيها.
  • أبا جعفر كان تجميشنا،
  • أرج لريا طلة رياه.

شاهد من أعمال دقائق