الشعر النبطي | سبب تسميته واهم رواة الشعر

الشعر النبطي | سبب تسميته واهم رواة الشعر

في ظل التراث الثقافي الغني والتاريخ العريق للمملكة العربية السعودية، يتألق الشعر النبطي كأحد أبرز المظاهر الثقافية التي تعبر عن الهوية الوطنية والقيم الاجتماعية. يعتبر الشعر النبطي في السعودية تجسيدًا فنيًا للتراث الشفهي، حيث يتناقله الأجيال بين الشعراء والرواد، مما يجعله جزءًا حيويًا من التراث الثقافي السعودي.

اهم رواة الشعر النبطي في السعودية

تألقت تجارب أهم رواة الشعر النبطي في المملكة العربية السعودية بتنوعها وتميزها، حيث شكلوا رموزًا بارزة في عالم الشعر والإبداع. اختلفت أساليبهم وأوجه تميزهم، سواء من خلال تنويع نظم الشعر أو المحاورة، ما ساهم في تمثيل القصيدة النبطية بأشكالها المتعددة في المملكة.

قد حفر هؤلاء الشعراء أسماءهم وقصائدهم بأحرف من ذهب في قلوب الجماهير، نتيجة لما تركوه من بصمات لا تُنسى في عالم الشعر والإبداع على مستوى مختلف. وفي إطار تنوع الأغراض التي اعتمدوها في شعرهم النبطي، تراوحت بين المدح والغزل والحكمة والوجد، مع تميز الشعر النبطي بحمله البعد الإنساني والتعبير عن القيم النبيلة الاجتماعية المتأصلة في المجتمع.

من بين أبرز رواة الشعر النبطي في المملكة يتألق الشاعر أحمد الناصر الشايع، الذي نسج قصائده ببراعة وعذوبة. كما أضاف الشاعر جارالله السواط روعة المحاورة إلى تراث الشعر النبطي، في حين برع الشاعر عبدالله بن شايق في تقديم قصائد تمزج بين العاطفة والفلسفة. ولا يمكن تجاهل إسهامات الشاعر سعد بن جدلان ومساعد الرشيدي، اللذين سهما بأعمالهما في تغني تراث الشعر النبطي في المملكة.

إلى جانبهم، يبرز محمد النفيعي، الذي اشتهر بلقب “شاعر البسطاء”، بأسلوبه السلس والمؤثر في تناول قضايا المجتمع بشكل ملموس. ومن بين الأسماء البارزة أيضًا يأتي رشيد الزلامي، الذي أثرى التراث الشعري بقصائده العميقة والملهمة. ولا يمكن تجاهل دور الكاتب والشاعر خالد عبدالرحمن في تأسيس روح الإبداع والفخر بالهوية الوطنية في قصائده.

تلك الشخصيات البارزة قدمت تحفًا شعرية متنوعة، حملت بين ثناياها أعماق المشاعر وجمال اللغة، مما جعلها جزءًا حيويًا ولا يمكن إغفاله في تاريخ الشعر النبطي في المملكة العربية السعودية.

الشعر النبطي

قصائد الشاعر عبدالله بن شايق

في محاورته الشهيرة للشيخ بن خميس، أبدع الشاعر عبدالله بن شايق في تقديم رده على الشاعر مبارك بن مضحي، معبرًا عن روح الفخر والإبداع. إليك صياغة لبعض الأبيات:

مقطع من محاورة بن شايق:

قالَ الذي من ضامره قافاتٌ

بدعتُ أنا فني يعالي الزياير

هيضني اللي عليه السلامات

عداتٌ من له من بدور الذخاير

عد البحور المظلمات المهمات

وعداتٌ من سير ومن كان حاير

على الذي هيض ضميري بالأبيات

وأنا على القيفان والي وجاير

وخلاف ذا ياراكب خمس هجنات

ضوامر جود همام حراير

مقطع من قصيدة إلى خاله:

لاهنتَ يا “بن خضير” دن الدواة

هات القلم حيثك شطير وقرطاس

نكتب بيوت بالحشا هايضات

أقولها والبال به لك هوجاس

يا ونتي ونة رخيص الحياة

وإلا عليل من حياته طوى الياس

عليك يا دار بها النايفات

حل البلا فيها وعنها الخبر ناس

مسمية “الظيرين” بالمسميات

عسى تكفى من أيام الأتعاس

شعر احمد ناصر الشايع

أحمد ناصر الشايع، الزمامي الدوسري، أحد رواد شعر النبطي والمحاورة، وُلد في مدينة الزلفي عام 1339هـ، يتسم بإبداعه الفذ في فنون الشعر التقليدية السعودية. تعتبر قصائده السامرية من بين أشهر إبداعاته.

من أبيات قصيدة السامرية:

البارحة، يوم العباد رقود

النوم ما يطري على بالي

مجروح روحي، خاطري ملهود

يا ناس، خلوني على فالي

بين كلماته ينسج الشاعر لوحة من الأحاسيس، حيث يُلمح إلى لحظات الليل والهموم التي تثقل على قلبه. يتأمل في جروح روحه ومخاوفه التي تأسره، داعيًا الناس لتركه وحده في هذا الفال الذي يعبر عن حالته الروحية.

قصائد الشاعر سعد بن جدلان

سعد بن جدلان، الشاعر الذي ينسج كلماته بروح من الجمال والعمق، يعود أصوله إلى قبيلة أكلب، ويحمل عائلته إرثًا مشهورًا برواية العشر. نشأ سعد في بيشة، ثم انتقل إلى المنطقة الشرقية حيث انضم إلى صفوف الحرس الوطني، وكانت له مساهمات بارزة في عالم الشعر.

من قصيدة “سمات الهرج”:

ودّنا بالطيب بس الدهر جحّاد طيب

كل ما تخلص مع الناس كأنك تغشها

يدك لا مدت وفا لا تحرى وش تجيب

كان جاتك سالمة حب يدك وخشها

وفي قصيدة أخرى يقول:

لا جفانا القل واللي روابعهم ضعوف

جعل ربي ما يرينا غضبه ولا جفاه

ولا نقفل بابٍ من الرزق حراسه وقوف

فتحت بيبان الأرزاق من كل اتجاه

تظهر في قصائده حكمة وتأملات عن الحياة، ويعكس تصوّره للعلاقات الإنسانية والتفاعل مع الدهر. يجسد بأسلوبه الرائع رؤية فلسفية وعاطفية، مع نغمات من الوجدانية التي تلامس قلوب القراء.

قصائد شاعر البسطاء محمد النفيعي

محمد النفيعي العتيبي، شاعر البسطاء الذي يتألق ببساطة ألقه وعمق كلماته. يقيم في جدة ويعمل كمعلم، وله أربعة أولاد. بدأ نشر قصائده وتأليفها في العديد من الجرائد المحلية السعودية ابتداءً من منتصف الثمانينات.

من قصيدته:

شارد المعنى حبارى والقرايح بندقية

المعالي نجم عالي ماتطوله منيات

الشعر بن السوالف والقصايد شاذلية

الزمن بنت عفيف وصادق الموعد عباة

كل ما ذعذع هوى الغربي على نجد العذيه

ولع النسيان ناره من رماد الذكريات

اتذكر يوم ناحت فوق غصني راعبيه

قلت لي مات الضمير ولا سألتك كيف مات

تتسم قصائد النفيعي بالعفوية والبساطة، حيث يصور بأسلوبه الفريد اللحظات الحياتية والمشاعر بشكل مؤثر. يجمع بين الوجدانية والعمق في العبارات، مما يجعل قصائده تلامس القلوب وتحمل قيمًا جميلة من التواضع والتأمل في جمال الحياة.

قصائد مساعد الرشيدي

مساعد الرشيدي، الشاعر الرائد الذي أحدث تحولًا ملحوظًا في عالم القصيدة النبطية الحديثة، حيث تميزت قصائده بلغة مبتكرة ورؤية فنية فريدة. تنقلت أعماله الشعرية بين أيادي أهم المطربين العرب، مثل عبدالمجيد عبدالله ومحمد عبده.

من قصيدة أحد أفضل قصائده:

العنود اللي مساء البارح وأنا سيد سهرها

اقبلت مثل البياض وودعت مثل بردية

المساء ضج بسوالف عطرها وأشعل سفرها

والعروق اللي روت مسيرها خضر وندية

مانشدت أخت المهاه ليامتى حزة خدرها

حد علمي يوم أمد لجيدها شرهة ايدية

عقدها المغرور تاة بعطرها ولا نحرها

ساعة اشرة علية وساعة يشرة علية

كلما لدت على البال والعقد يخزرها

قلتُ أنا ماني خوي عادته ينسى خوية

ليتها تدري وعقد الماس لو يدري عذرها

أشهد أن الجمرة اللي في الحشاء منها وفية

الشعر النبطي

يُعرف الشعر النبطي بالشعر الشعبي أو الشعر البدوي، وقد اشتهر في المملكة العربية السعودية ودول الخليج عمومًا. يُعتبر هذا النوع من الشعر مرآة تعكس واقع الحياة اليومية، حيث عمل على تسجيل العادات التاريخية والمواقف التي عاشها المجتمع في الماضي والحاضر.

سبب تسمية الشعر النبطي بهذا الاسم

هناك عدة نظريات حول تسمية الشعر النبطي بهذا الاسم، وتُلخص في ثلاث نقاط:

  • نشأة الشعر في مكان يُدعى “نبط”: يعتقد بعضهم أن هذا الشعر نشأ في موقع يُسمى “نبط” بالقرب من المدينة المنورة.
  • تأثر اللغة باللهجات الأجنبية: خلال فترة انفتاح العرب على ثقافات الشعوب الأخرى، نشأت لهجة جديدة تجمع بين مفردات عربية وأخرى أجنبية. وحينها، كان يُطلق على الذين يستخدمون العربية مع مفردات أجنبية اسم “النبطي”.
  • المشتق من كلمة “نبط”: يُعتبر مصطلح “نبطي” مشتقًا من الكلمة العربية “نبط”، التي تعني اشتق من أو نبع من. ظهر هذا عندما بدأت القبائل البدوية في الهجرة من موطنها، فتحولت اللغة الفصحى إلى لهجة قبلية، ومن ثم تطور الشعر في هذا السياق. ومن هنا جاءت تسمية الشعر النبطي، وتُعتبر هذه النظرية هي الأرجح.

من موضوعات الشعر النبطي

يستعرض الشاعر النبطي في قصائده مجموعة متنوعة من الموضوعات التي تمثل جوانب مختلفة من الحياة والتراث العربي. من بين هذه الموضوعات:

  • الفروسية: يلقي الشاعر النبطي الضوء على فنون الفروسية والركوب، حيث يصوّر أحوال الفرسان وتفاصيل الفروسية بكل جمال وريبة.
  • الفخر والثناء: يعبر الشاعر عن الفخر والاعتزاز بالهوية والأصل، ويمتدح الشخصيات المحترمة والأحداث الفارقة بأسلوب شعري.
  • المديح: يتناول المديح في قصائده، سواءً كان يُمجّد شخصيات بارزة أو يُحيي أحداث تاريخية مهمة.
  • النصيحة والحكمة: يقدم الشاعر النبطي نصائح وحكمًا يستفيد منها القرّاء، حيث يتناول قضايا الحياة والأخلاق بأسلوبه الفريد.
  • مناقشة مشكلات المجتمع: يتطرق الشاعر إلى قضايا المجتمع بشكل مباشر، يعكس التحولات والتحديات التي يواجهها المجتمع.
  • الوصف: يتخذ الشاعر النبطي من الوصف وسيلة لنقل الجمال والطبيعة بأسلوبه الرقيق والمميز.
  • الأمثال: يعكس الشاعر الحكمة الشعبية والأمثال في قصائده، حيث يتأمل في الحكم الشائعة بطريقة إبداعية.
  • السرد: يقدم الشاعر النبطي أحيانًا قصصًا وروايات تعكس تراث البدو والتاريخ العربي.
  • الألغاز: يتناول الشاعر الألغاز في قصائده، حيث يدمج اللغز ببراعة في سياق القصيدة ليثريها بالغموض والتفاعل.
  • المعارضة: يعبر الشاعر أحيانًا عن رأيه وموقفه في قضايا معينة، ويقوم بالتعبير عن المعارضة بطريقة فنية وشاعرية.

شاهد من أعمال دقائق